العدد ١٤ · عدد الربيع

مجلة المرأة العربية

THE Arab Woman

صحة · جمال · عقل · جسد — منذ ١٩٩٨

قصص قصيرة من القارئات

نصوص قصيرة تُقرأ في دقائق: لحظات صغيرة من حياة نساء عربيات، بأصواتهن.

الرياض · 3 دقائق قراءة

الفنجان الثالث

هند العتيبي

في البيت الذي كبرت فيه، كان الفنجان الأول لأبي والثاني لأمي والثالث يبقى فارغًا على الصينية، ينتظر ضيفًا لا يأتي غالبًا.

حين انتقلت إلى شقتي الأولى، اشتريت فنجانين فقط. بدا القرار عمليًا حينها. استغرقني الأمر ثلاث سنوات لأفهم أنني أقصيت احتمال الزائر من حياتي كلها، لا من مطبخي فقط.

اليوم صار عندي ثلاثة. الثالث ما زال فارغًا معظم الأيام، لكن وجوده على الرف يغيّر شيئًا في هواء الغرفة: أنا امرأة تنتظر أحدًا، وهذا ليس ضعفًا.

عمّان · 4 دقائق قراءة

أربعون دقيقة

مي درويش

الطبيبة قالت: امشي أربعين دقيقة يوميًا. لم تقل أين، فاخترت الطريق الطويل حول الحي، ذاك الذي يمرّ بمدرستي القديمة وبيت خالتي المهجور.

في الأسبوع الأول كنت أعدّ الدقائق. في الثالث صرت أعدّ القطط. في السادس بدأت أتعرّف على امرأة تمشي عكس اتجاهي كل يوم في التوقيت نفسه، نتبادل إيماءة رأس ولا شيء أكثر.

بعد ثلاثة أشهر تحسّن السكر في دمي بمقدار لا بأس به. لكن الشيء الذي أخبرت به أختي كان مختلفًا: صرت أعرف حيّي. أربعون دقيقة يوميًا اشترت لي مدينة كنت أسكنها بلا أن أراها.

تونس · 3 دقائق قراءة

المطبخ الصاخب

سارة بن عمر

جدتي لا تطبخ بصمت. تضرب القدر، تسبّ البصل، تغنّي لأغنية من الستينيات لا تعرف كلماتها كاملة، ثم تسألني عن دراستي وأنا أعرف أن السؤال ليس سؤالًا.

في السنة التي مرضت فيها، صار المطبخ هادئًا. كنت أطبخ أنا، بدقة، بمقادير مكتوبة، وبنتيجة أفضل بكل المقاييس. ولم يأكل أحد كثيرًا.

عادت الآن، أضعف قليلًا وأعلى صوتًا. صرت أضع لها الكرسي قرب الموقد وأنفّذ ما تقول وأخطئ عمدًا أحيانًا لتصحّح لي. الطعام نفسه، والضجيج هو الوصفة.

دبي · 4 دقائق قراءة

غرفة الانتظار

لبنى الحمادي

في عيادة الخصوبة، الكراسي مرتّبة بحيث لا يواجه أحد أحدًا. أعتقد أن مصممها كان لطيفًا أكثر مما يجب.

المرة الأولى بكيت في السيارة. الرابعة صرت أحضر كتابًا. السابعة صرت أعرف الممرضة باسمها وتعرف أنني أفضّل الوريد الأيسر.

في المرة العاشرة جلست امرأة بجانبي ترتجف. قلت لها إن أول مرة هي الأصعب، وإن الانتظار جزء من العلاج لا فشل فيه. لم أكن أعرف إن كنت أكذب.

خرجت بعدها بأسبوعين بنتيجة سلبية أخرى، ومع ذلك عدت للبيت أخف. اكتشفت أنني قادرة على قول شيء مطمئن بصوت ثابت، وأن هذه أيضًا نتيجة.